الشيخ محمد المؤمن القمي

15

كلمات سديدة في مسائل جديدة

عالما ، أئمة من اللّه يهدون بالحق وبه يعدلون ، حجج اللّه ودعاته ورعاته في خلقه - إلى أن قال : - فإذا انقضت مدّة والده . فمضى وصار أمر اللّه إليه من بعده وقلّده دينه وجعله الحجة على عباده وقيّمة في بلاده . وجعله حجّة على أهل عالمه وضياء لأهل دينه والقيّم على عباده . الحديث « 1 » . فإنه عليه السّلام كما ترى قد وصف الإمام بأنه عليه السّلام راعي الخلق وقيّم من اللّه تعالى على عباده وهما عبارة أخرى عن تفويض أمور العباد إلى الامام ، وكونه وليّ أمرهم بالمعنى الذي مضى ذكره ذيل آية الولاية . ومنها صحيحة العيص بن القاسم قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : عليكم بتقوى اللّه وحده لا شريك له وانظروا لأنفسكم فواللّه إنّ الرجل ليكون له الغنم فيها الراعي فإذا وجد رجلا هو أعلم بغنمه من الذي هو فيها يخرجه ويجيء بذلك الرجل الذي هو أعلم بغنمه من الذي كان فيها . فأنتم أحقّ أن تختاروا لأنفسكم إن أتاكم آت منّا ، فانظروا على أيّ شيء تخرجون . الحديث « 2 » . فإنّ الحديث - كما يشهد به ذيله - قد ورد في من يخرج منهم على طواغيت ذلك الزمان ، ولا محالة يكون بصدد إمامة الناس ، ففي مثله استشهد لاعتبار الأعلمية فيه بمسألة الراعي الأعلم ، ودلّ على أنّ إمام المسلمين بمنزلة راعيهم . فكما أنّ إلى الراعي رعاية الأغنام وحفظها عمّا يهدّدها وتحصيل ما هو المناسب لحياتها ورعيها فهكذا إمام الأمة قيّم عليهم ووليّ أمرهم يختار لهم ما ينفعهم ويحفظهم عمّا يضرّ بهم .

--> ( 1 ) الكافي : باب نادر جامع في فضل الإمام الحديث 2 ج 2 ص 203 . ( 2 ) وسائل الشيعة : باب 13 من أبواب جهاد العدو الحديث 1 ج 11 ص 35 . روضة الكافي : ج 8 ص 264 ح 381 .